عبد الجبار الرفاعي
16
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
الاعتبار ؛ لأن الانسان العاجز ( غير القادر ) كالمغمى عليه من طلوع الفجر حتى طلوع الشمس ، لا يستطيع ان يتحرك ، ولا يستطيع ان يأتي بالصلاة ، ولذلك من المحال توجيه الخطاب اليه ؛ لأن الهدف من الخطاب تحريك المكلف ، فإذا كان المكلف عاجزا عن الحركة ، فلا يمكن توجيه الخطاب اليه بهدف تحريكه . تلخيص لما سبق : يتلخص مما سبق : ان القدرة يمكن أن تكون شرطا في الملاك والإرادة ، اما في الاعتبار ، فهو أمر سهل المئونة ، فان لاحظناه بما هو كاشف عن الملاك والإرادة ، يمكن توجيه التكليف والخطاب إلى العاجز ، لا لتحريكه بل للكشف عن وجود الملاك والإرادة ، أي للكشف عن وجود مبادئ للحكم بالنسبة إلى هذا الانسان العاجز ، وبذلك لا يكون الاعتبار لغوا في مثل هذا المورد ؛ لأنه يكون كاشفا عن الملاك والإرادة . وإذا لاحظنا الاعتبار من حيث إنه ناشئ من داعي البعث والتحريك ، ففي مثل هذه الحالة لا يمكن ان يثبت الاعتبار بالنسبة للانسان العاجز ، لان العاجز غير قادر على الحركة ؛ لذلك من المحال ان يوجه اليه المولى خطابا بداعي التحريك والبعث . إن الاعتبار الذي يكشف عنه الخطاب الشرعي انما هو بداعي البعث والتحريك مثل كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ البقرة / 183 و وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا آل عمران / 97 وغير ذلك ، فهذا الخطاب الشرعي الذي يكشف عن اعتبار معين ، هو بداعي البعث والتحريك . وبغية توضيح هذه المسألة يمكن القول : ان الظهور التصديقي يقتضي أن